طباعة

تناقضات طلعت زهران

 

 

 

 

تناقضات طلعت زهران

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .... أما بعد: ففي رسالتي (نظرة عابرة في التزكيات المعاصرة) ذكرت أن: "أقوال السلف الصالح - رحمهم الله - في الجرح والتعديل لم تصدر إلا بعد معرفة تامة بمقالات القوم وخبرة بأحوالهم، لأن الكلمة الصادرة - جرحًا أو تعديلًا - أمانة، وصاحبها مسئول عنها؛ لذا احتاج الكلام في هذا الباب إلى استقراء تام وورع كامل. لكننا ابتلينا اليوم بأقوام يسارعون في تزكية من ليس أهلًا لذلك، إما اغترارًا بانتسابه إلى مذهب السلف - في الجملة -، أو بما يُظهر من نسك وصلاح، أو بتوليه لشيخ سلفي كبير والتصاقه به، أو لمجرد كلامه في الفرق والجماعات المعاصرة، أو لأنه وافق السلف في أصل أو أكثر من أصولهم.                                                      

قال البربهاري في شرح السنة (ص 128): "ولا يحل لرجل مسلم أن يقول: فلان صاحب سنة؛ حتى يعلم منه أنه قد اجتمعت فيه خصال السنة، لا يقال له: صاحب سنة؛ حتى تجتمع فيه السنة كلها"اهـ                                                                 

وقلت: إنه "ينبغي إنزال الناس منازلهم، وعدم الاغترار بالألقاب الفخمة، والحذر من أهل التشغيب، والتأكيد على عدم تزكية أحد، إلا بعد رسوخ قدمه في العلم  والمنهج السلفي، وألا يُحسَن الظن بكل أحد يتكلم بلسان السلف حتى يُعرف حاله ومقاله ومدخله ومخرجه"اهـ

نقلت هذا الكلام لأنه وثيق الصلة بالموضوع الذي نحن بصدده الآن، ألا وهو الحديث عن (طلعت زهران)، فقد رأيت الرجل يسعى جاهدًا للانضمام إلى ركب السلفيين والسير على دربهم، ولا حرج عليه في ذلك بل هذا مطلوب منه، لكن لا شك أن الانتساب للسلف الصالح يحتاج إلى توافر شروط وانتفاء موانع، وإلا فالدعوى يحسنها كل أحد، وما فتنة (شيخ الفجأة) عنا ببعيدة؛ فهل (طلعت) على جادة السلفية قولًا وفعلًا أم لا؟ هذا ما سيتبين من خلال هذه الرسالة.

بيد أن ها هنا مسألة مهمة نود التأكيد عليها قبل كل شيء، وهي أنه من المتقرر - إن شاء الله - عند كل عاقل - فضلًا عن كونه سلفيًا - أننا لا نملك بوابة للسلفية، ندخل من نشاء ونخرج من نشاء، فهذا ليس لنا، بل ولا لأحد من الناس كائنًا من كان، وأهلًا بـ (طلعت) وبغيره بين إخوانه السلفيين، شريطة أن يبين ما أُغلق ويوضح ما أُشكل، لكننا نأمل من إخواننا السلفيين؛ ألا يسارعوا في تزكية أحد فضلًا عن تلميعه، فإن في ذلك محاذير كثيرة لا يعلم مداها إلا الله عز وجل، وماذا يضيرنا لو تريثنا؛ فإن السلامة لا يعدلها شيء، والكلمة سُيسأل عنها صاحبها يوم القيامة إن خيرًا، وإن شرًا.  

التعريف بـ (طلعت زهران):

"د/ طلعت عبد الرازق زهران - تاريخ ومحل الميلاد/ 15 فبراير 1954 المحلة الكبرى - مصر.

الوظيفة الحالية/ أستاذ مساعد بكلية الآداب - جامعة الإسكندرية - قسم/ لغات وحضارة أوربية قديمة.

المؤهلات: ليسانس الآداب بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، مايو 1976- ماجستير في الآداب بتقدير ممتاز، يونيه 1982- دكتوراه في الآداب مع مرتبة الشرف الأولى، أغسطس 1986

الوظائف التي شغلها: معيد بكلية الآداب جامعة الإسكندرية  من أغسطس 1976 عقب التخرج - مدرس مساعد بكلية الآداب جامعة الإسكندرية من أغسطس 1982 - مدرس بكلية الآداب جامعة الإسكندرية من أغسطس 1986 - أستاذ مساعد بكلية الآداب جامعة الإسكندرية من سبتمبر 1997

بيانات إضافية: أعير للعمل أستاذًا مساعدًا بجامعة صنعاء بجمهورية اليمن، بين 1995 و 1997 لتدريس مقررات الثقافة الإسلامية وتاريخ الجزيرة العربية. كان إمام وخطيب مسجد السكن الجامعي بصنعاء. ثم أعير للعمل أستاذًا مشاركًا بجامعة الملك سعود، بالرياض، بين 1997 و 2003. تخرج في معهد الفرقان للدعاة السلفيين، الأول على دفعته 1991، عمل بالتدريس في المعهد نفسه عقب تخرجه؛ لمواد التوحيد والفقه والسيرة والتجويد حتى 1995.كان إمام وخطيب مسجد السكن الجامعي بصنعاء. أشرف ولا يزال، على الصفحة الدينية في موسوعة مقاتل من الصحراء، وهي أوسع وأشهر الموسوعات العلمية الإلكترونية على شبكة الانترنت، وشارك في إعداد أغلب أبحاثها الدينية المنشورة. عضو لجنة الإعداد العلمي للموسوعة نفسها. سافر إلى إيطاليا عام 1991 لمدة ستة أشهر في مهمة علمية، حيث أسهم في الدروس العلمية والخطب في المركز الإسلامي بروما. داوم على حضور دروس الشيخ عبدالعزيز بن باز في الرياض، ودروس الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين في الحرم المكي، والمسجد الكبير بعنيزة، فيما بين 1997 و 2001. له دروس علمية منهجية منتظمة في التوحيد والفقه والأصول والسيرة، في منطقة العصافرة القبلية بالإسكندرية.

له كتب مطبوعة وأبحاث:أقوال وأفعال واعتقادات خاطئة - الصلاة قرة عيون المؤمنين - حزب اللات - إخواني احذروا الشرك الخفي - كرة القدم اللعبة المفترى عليها!!! - الشيعة الخطر القادم ويليها كتاب البهائية - تنبيه الأنام بأحكام وشروط الخروج على الحكام؟!!! -غاية المريد في علم التوحيد"اهـ (انظر موقع الدكتور على الشبكة)

بداية التعارف:

بدأت معرفتي بـ (طلعت زهران) عام 1423هـ حيث قابلته في مسجده "الرحيق المختوم" بمنطقة العصافرة القبلية بالإسكندرية ([1]) وكان نجمه قد بدأ في الظهور بسبب كلامه في "ياسر برهامي" ومخالفته له في بعض المسائل كمسألة: (الحكم بغير ما أنزل الله، ومسألة شغور الزمان عن إمام)، الأمر الذي جعله قبلة كثير من الشباب السلفي بالإسكندرية الذي عانى من ويلات التحزب، وقد رأيت في المسجد – آنذاك - شيئًا من المخالفات كأشرطة بعض الحزبيين أمثال (نبيل العوضي، وخالد الراشد، وعبدالحميد كشك، وطارق السويدان) ([2]) وغيرهم ممن لا أذكر أسماءهم الآن، وقد اعتذر الدكتور بأن المسجد قد افتتح حديثًا وأنه ما زال بعدُ يتألف الناس.

ثم زرته في بيته بعد ذلك بيومين، وتكلمنا في بعض المسائل المنهجية، وسألته عن بقية رموز هذه العصابة التي تسمي نفسها زورًا وبهتانًا بـ (مشايخ الدعوة السلفية) فوجدت أن الانتقادات لم تتعد "برهامي"، فوقع في نفسي أن الخلاف بينهما شخصي ليس أكثر من ذلك.

وفي خلال هذه الفترة (من عام 1423، إلى عام 1430هـ) تصلني أخباره التي تسر - في الظاهر - كل سلفي؛ لكن كان يعكر الصفو، ما كنت أقرأه من كلامه لمَّا كان يُسأل عن شيوخ الإسكندرية المزعومين وعن حقيقة الخلاف بينه وبينهم، فيقول: "لا تغيروا صدورنا على مشايخنا"! فإذا كان هؤلاء مشايخه فأي سلفية يدعو إليها، ولِمَ يتكلم فيهم إذًا؟!

ونحن - علم الله - نفرح بكل داعٍ على بصيرة إلى منهج السلف الصالح - رضوان الله عليهم - ونحب أن نتواصل معه ونتناصح، فالداعون بحق وصدق إلى منهج السلف هم الغرباء اليوم، وما أكثر الذين ينتحلون هذه الدعوة وينتسبون إليها وهي منهم براء؛ لذا لزم التفريق بين من يدعو لمنهج السلف وهو يلتزمه ظاهرًا وباطنًا، وبين من يدعو إليه وهو لا يعرف منه إلا اسمه، وكثير من الدعاة الموجودين على الساحة اليوم ما انتسب إلى الدعوة السلفية إلا لكي يروج عند الناس، وتروج دعوته، لكن الدعوى شيء والواقع شيء آخر، فنسأل الله أن يطهر قلوبنا ويصلح نياتنا.

أقول: رغم ما كنت أسمعه عن (طلعت) إلا أن ذلك لم يفت في عضدي من أنه - إن شاء الله - قريب من المنهج السلفي، بل كنت أعذره في ذلك! فقد مضت عليه سنون وهو لا يعرف إلا الحزبية المقيتة، وليس من السهل أن يتخلص المرء من الرواسب القديمة إلا أن يشاء الله، لذا فقد اجتمعنا (أنا وإخوان لي) على زيارته والشد من أزره، فإن المسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وبالفعل ذهبنا إليه وقابلناه في أحد أيام شهر ربيع الماضي، وجلسنا معه جلسة طويلة بدأت من بعد صلاة الفجر وانتهت ضحى.

أهم ما دار في هذه الجلسة:

بينَّا له الحق في مسألة (تارك أعمال الجوارح بالكلية)، وأن إجماع السلف منعقد على كفره. فاعتذر بأنه لم يدرس المسألة جيدًا - رغم أنه كان يشرحها في دروسه!! - وطلب منا إمداده بقائمة من المراجع التي تفيده في المسألة، وقد فعلنا.

بينَّا له حقيقة (محمود لطفي عامر) فاعتذر بأنه لا يعرف حاله جيدًا، فلما قلنا له: فكيف دعوته لإلقاء محاضرة؟ فأجابنا بأن العلاقة لم تتعد ذلك، اللهم إلا ما كان من دعوة (المشار إليه) له بمناسبة زواج ابنه.

بينَّا له حقيقة (محمد سعيد رسلان) فأجابنا بأن علاقته به لم تتعد زيارته له ليجري صلحًا بين (المومى إليه) وأحد أصدقائه، وأنه لا صحة إطلاقًا لما ذُكر من أنه سيستضيف (رسلان) في مسجده.

طالبناه بأن يتريث في الحكم على المعاصرين؛ فليس هناك ما يدعوه لذلك، وأعطيناه نسخة من رسالة (نظرة عابرة في التزكيات المعاصرة) وفيها بيان حال بعض الدعاة المعاصرين ومن بينهم (محمود لطفي عامر) و(محمد سعيد رسلان)، فطلب أن نعطيه فرصة  - قدَّرها بخمسة عشر يومًا - كي يتصل بـ (رسلان) ويستجلي منه الخبر، مظهرًا شفقته عليه، وأن رجوعه للحق أحب إلينا من كذا وكذا، فأجبناه إلى طلبته مقدرين شعوره، وحرصه على وحدة الصف.

سألناه عن سبب إلقاء (سعيد عبدالعظيم) محاضرة في مسجده، فاعتذر بأن ذلك كان لدواعي أمنية!

وفي نهاية الجلسة طلب منا التواصل، ووعدنا بزيارة، وقد اتصلت به - تحقيقًا للوعد - لكنه لم يرد، بل لم يبادر بالاتصال ولو مرة واحدة منذ ذلك الحين، ولا رد علينا فيما يتعلق برسلان.

تناقضات الدكتور:

نحن - إن شاء الله - نحسن الظن بـ (طلعت)، ونشجع دعوته إن كانت على خطى السلف، فليس بيننا وبينه عداوة، وليس من غرضنا قط تصيد الهفوات، والتقاط العثرات، إنما غايتنا تنقية الدعوة من كل دخيل حتى لا يحدث الالتباس، ولعل ما نعانيه اليوم من الفرقة والاختلاف سببه ما ذكرت.

فكم صدرت تزكيات لأناس لا يستحقونها، وكم دخل في صفوف السلفيين بسبب العجلة في الأحكام؛ من ليس على جادتهم، وفيما بعد قلب لهم ظهر المجن، وجهر بعداوتهم.

أعود فأقول: إن مما يحير اللبيب؛ أنه في الوقت الذي يعلن فيه (طلعت) اختلافه مع (المقدم) و(برهامي) وأضرابهما، منذ عام 1423هـ وحتى اليوم، بل إن الحرب بينهم قائمة على قدم وساق، إذا بنا نفاجأ بأنهما قدما لبعض كتبه؟! ([3]) وفي الوقت الذي يُعلن فيه تبرأه منهما إذ به يتولاهما ويثني عليهما وعلى غيرهما! مع أنه من المفترض أن يكون قد جانبهم مجانبة تامة وتبرأ منهم ومن دعوتهم، وإلا فأين تطبيق الأصل الأصيل الذي عليه السلف الصالح - رضوان الله عليهم - من هجر أهل الأهواء والبدع؟

فنحن بالفعل لا ندري حقيقة موقفه من هؤلاء؛ فهو تارة حربًا ضروسًا عليهم، وتارة يتقرب إليهم ويتودد، مظهرًا حبه وتقديره لهم، معلنًا أنهم مشايخه الذين لا يعلم عنهم إلا خيرًا، داعيًا الله أن يحشره وإياهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا!! بل ويعلن: أنه إذا كان ثمة خلاف بينه وبين أحدهم فقد يكون هو المخطئ المسيء!!

ففي منتدى "أنا المسلم"؟!! بتاريخ 5/12/2006، كتب رجل يُدعى: (زياد إبراهيم سعيد) ([4]): تحت عنوان: "بيان لجميع الإخوة مندكتور طلعت زهران في شأن الخلافات على الساحة"ما يلي: "هذا نص كلامه سجلته له - أي: (الدكتور طلعت) - أمام جمع غفير من تلامذته في مسجده الرحيق المختوم بالعصافرة.

"أنا بريء أمام الله ثم الناس من كل من يسيء أو ينال من قريب أو بعيد، تلميحًا أو تصريحًا من مشايخي وأساتذتيالذين لا أعلم عنهم إلا خيرًا، وأدين الله بحبهم والإقرار بفضلهم:
الشيخ محمد بنإسماعيل-الشيخ محمد سعيدرسلان - الشيخ سعيد عبدالعظيم - الشيخ السيدالغباشي ([5]) - الشيخ أحمد حطيبة - الشيخ أحمد فريد - الشيخ ياسر برهامي. حفظهم الله جميعًا ونفع بهم وبعلمهم الأمة، وغفر الله لهم ورحمهم، وأخرج للأمة ومنهاأمثالهم. وإذا قيل إن ثمة خلاف بينيوبين أحدهم، فلعلي أنا المخطئ المسيء، وأدعو الله مخلصًا أن يكونوا في الجنة على سرر متقابلين، وأن يحشرني وإياهم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا. وأدعو الإخوة جميعًاصغارًا وكبارًا، كل من زعم أني آذيته أو استعديت عليه أحدًا كائنًا من كان، أن يأتيويقتص مني، وسأمكنه من ذلك، فإن عفا وأصلح فأجره على الله"اهـ

فهذا الكلام الخطير الذي نُسب لـ (طلعت) ونُشر في المنتديات في حاجة لتفسير. والعجيب أنه ذكر (رسلان) في جملة أشياخه وأساتذته - لاحظ التاريخ - مع أنه أخبرنا - منذ شهرين فقط - أن علاقته به محدودة جدًا! كما يفاجئنا أنه هو وطلابه يشاركون في منتدى "أنا المسلم" التكفيري الذي يجاهر بحرب الدعوة السلفية وعلمائها. ([6])

ومن تناقضاته، قوله: "نداء ورجاء بالله: إلى كل من الشيخين: د. محمد سعيد رسلان و د. ياسر برهامي- حفظهما الله ونفعنا بعلمهما ورد الله بهما شر كل خلاف -السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: إننا طلبة العلم نرجو أن يتضح الأمر جليًا فيما يتعلق بقضية العمل الجماعي، فكلاكما يرى وجوب العمل الجماعي، وقد أوضح فضيلة د. رسلان أن ذلك يجب من باب التعاون على البر والقوى وليس من باب شغور الزمان عن الإمام، وقد رد الشيخ ياسر في فتويين متتاليتين في "موقع صوت السلف" على الشيخ رسلان، مؤداهما وجوب العمل الجماعي، وأن الشيخ رسلان قد أقر بذلك في مؤلفه عن ابن تيمية. ولكن لم يبين فضيلة الشيخ ياسر هل يجب العمل الجماعي من باب التعاون على البر والتقوى أم من باب شغور الزمان عنالإمام.والرجاء أن يوضح الشيخان الموقف وضوحًا كشمس النهار لنا نحن طلبة العلم، حتى لا تحدث البلبلة والاضطراب، وحتى لا يظهر الأمر بصورة الخلاف الذي هو شر كله بين شيخين جليلين لهما قدرهما ووزنهما، ورجاء خاص لفضيلة الشيخ ياسر أستاذي ومعلمي، أن يزيد الأمر وضوحًا وبيانًا في مسألة شغور الزمان عن إمام. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.طلعت زهران"اهـ

هذا النداء كتبه (طلعت)  في أواخر عام 2006، ووجهه لـ (برهامي) عدوه اللدود، ولـ (رسلان) الذي لا يعرفه معرفة جيدة!! ولا ندري – حقيقة - الدافع الذي جعله يوجه مثل هذا النداء لـ (برهامي) تحديدًا؟! إلا إذا كان لا يعرف معتقداته الفاسدة وأقواله الكاسدة، فإن كان كذلك؛ فكيف تكلم فيه من قبل؟! وفيم انتقده؟ وعلام هذه الهالة المصطنعة؟

كما أنه لم يعقب ولو بكلمة على جواب (برهامي) على سؤاله! ولا أدري سبب ذلك إلا إذا كان مقتنعًا بما قاله (برهامي).

الأسئلة كثيرة لكن يكفي للدلالة على حال (طلعت) وتناقضاته ما أثبتناه من أقواله.

فهو متخبط لا يدري في أي اتجاه يسير، فعند أن جالسناه أبدى الموافقة زاعمًا أنه يسير على مبدأ (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).

وهل كذلك يفعل لو جالس غيرنا؟!

وهل من منهجه إرضاء الجميع، ولو على حساب المنهج السلفي؟!                                 

وظني أن الرجل - بعد حيرة شديدة - ولِما رأى من كثرة التوجهات وكلها تزعم أنها سلفية، اعتقد أن الورقة الرابحة هي في تولى (لطفي عامر) و(رسلان)، وهو لعدم تضلعه من المنهج السلفي لا يعرف أنهما عند جادة السلفيين ليسا في العير ولا في النفير.

فماذا فعل (طلعت) كي يجد له مكانًا وسط الصفوف؟ اختار أحد أعضاء شبكة سحاب فأرسل له -على بريده الإلكتروني - ما يدين الله به بالنسبة لدعاة الإسكندرية؛ طالبًا منه أن ينشر ذلك على لسانه، وحتى يعرف القاصي والداني توجهه.

وأرجو أيها الحبيبان إن استطعتما - أو أحدكما - أن تنشرا عني هذا فافعلا؛ فإني أريد أن يعرف ذلك القاصي والداني. وجزاكما الله الأجر والثواب. والسلام عليكم ورحمة اللهوبركاته"اهـ

أقول: هذا طيب؛ لكن هاهنا تساؤلات:

1-            متى ظهر لك فساد هؤلاء؟ وأنت من عامين فحسب تتولاهم وتثني عليهم، وإن كان كذلك فدعوتك قبلها هل كانت موجهة لـ (برهامي) فحسب، أم للجميع؟ فإن كانت موجهة له من عام 1423ـ - بل وربما قبل ذلك - فكيف تثني عليه في عام 1426ـ، وتعتبره من شيوخك؟ وإن كانت موجهة ضد الجميع فكيف قدم لك (المقدم) كتابك "حزب اللات" في عام 2006، بل والأدهى من ذلك؛ دعوتك لهم مؤخرًا - وهم رؤوس التحزب والضلال - لحضور زفاف ابنك؟

2-            ما الداعي لإرسال مثل هذه الرسالة؟ أليس في ذلك تعجلًا للشهرة وحبًا في الظهور؛ وإلا فإن آثار الرجل هي التي تشهد له وتزكيه.

3-            أبو عاصم المصري هذا - ولا داعي لذكر اسمه - من أقرب الناس لك ويعرف عنك كل شيء تقريبًا، فلم لا تتركه يتحدث عن شيخه بنفسه ([7]) ثم كيف توجهت برسالتك لـ (علي أبي هاشم) مع أنك لا تعرفه؟!

فلتعلم يا (دكتور) أنه لا يضيرك كونك لم تهتد للحق إلا مؤخرًا، فالعبرة ليست بالسنوات إنما بالثبات، وانتقادنا لك ليس من هذا الباب، إنما ننتقدك لأنك في الوقت الذي تُظهر فيه ولاءك للمنهج السلفي وعداءك لمتحزبي الإسكندرية، نراك تتقرب إليهم وتتولاهم.

وأخيرًا فكل ما مضى قد نغض الطرف عنه، لولا رسالتك الأخيرة التي نشرها صاحبك (أبو عاصم) على الشبكة العنكبوتية، وفيها:

"ردًا على أسئلة وجهتها للشيخ الدكتور طلعت زهران بخصوص كل من فضيلة الشيخ (محمد سعيد رسلان)، وفضيلة الشيخ (محمود لطفي عامر)، وبعض ما يراه نفر من إخواننا من انتقادات تحتاج إلى بيان، أجاب الشيخ:

أولًا: الشيخ (محمد سعيد رسلان) رجل عالم إمام، أحسبه كذلك ولا أزكي على الله أحدًا، فهذه دروسه وفتاواه، وكتبه ومقالاته، قد طارت بها الركبان، وانتشرت في كل مكان، واستفاد منها القاصي والداني، والموافق والمخالف، ومن اطّلع عليها أقرّ له بالعلم والفضل، ولا سيما في تأصيل المسائل وتقعيدها، وربطها بكتاب الله وسنة رسوله، وقواعد الشرع، ولا يزال ناشرًا للعلم، مفيدًا للطلبة، داعيًا إلى الله بلسانه، وقلمه، وأخلاقه. ولا يملك سني سلفي إلا أن يحبه في الله، وأنا طالب علم مستفيد، أنظر إليه على أنه عالم عامل، وأرى ضرورة التأدب مع أهل العلم الذين أمَرَنا الشرع الحنيف أن نوقِّرهم ونعرف لهم فضلهم وسابقتهم؛ حيث قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "ليس منّا من لم يوقِّرْ كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقَّه". هذا التأدب من الأخلاق الإسلامية الفاضلة الّتي نَدَبَنَا الشرعُ إليها،وهو من أهل الحديث الفضلاء العلماء. ولذا يسبه الحزبيون وأهل الأهواء في الإسكندرية وغيرها؛ لأن من علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر، ومن أعياه طلب العلم، وتحقيق مسائله، واستثقل ثني الركب بينيدي أهله، لَمَزَهُمْ، ولقّبهم بما لا يليق. أما ما نُقل إليّ وما تقوله أنت، من أنالبعض يأخذ عليه شيئًا من الحدة في الرد على من خالفه، فأنا أحسن الظن به، ولعلها شدة في محلها وموضعها، فلا تُذم. وليس عندي إحاطة تفصيلية بما كان بينه وبين من رد عليهم. وأقول إنّ الواجب توقير الشيخ؛ لكون العلماء، ورثة الأنبياء، وتحسين الظنّبهم.

ثانيًا: أما الشيخ محمود لطفي عامر، فأخشى أن تكون شهادتي له غير مقبولة!! فهو لي أخ حبيب ([8]) وصديق أعتزبصداقته، نتزاور ونتناصح، وهو يجهر بمذهب السلف، ويدعو إليه، وقد قال شيخ الإسلام: "لا عيب على من أظهر مذهب السّلف وانتسب إليه واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق، فإنّ مذهب السلف لا يكون إلاّ حقّا، فإن كان موافقًا له باطنًا وظاهرًا فهوبمنزلة المؤمن الذي هو على الحقّ باطنًا وظاهرًا..."اهـوعقيدته حسبما رأيت منه على منهاج السّلف الصالح، وإنكاره لمظاهر الشّرك والاعتقاد في القبور، وجهره بتبديع التحزب والفرق ونقد أصحابها، أمر مشهور منشور في مقالاته وكتبه ودروسه وخطبه، وكذلك دعوته إلى أخذالعقيدة من الكتاب والسنّة واعتماد فهم السّلف الصّالح ظاهرة. أما ما يأخذهعليه البعض من الكتابة في روز اليوسف ([9]) والمناداة بولي الأمر أميرًا للمؤمنين، ودخوله الانتخابات البرلمانية، فاجتهاد منه، وهو بين الأجر والأجرين، وهو لا يضيق بالنقاشوالنصح.

ففي الأولى:يرى أنها وسيلة لإيصال مفاهيم ومعان صحيحة نافعة إلىقطاع أكبر من الناس، ويحتج بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذهب إلى الكفار فيمجامعهم ومنتدياتهم وكلمهم ودعاهم ([10])

وفي الثانية:يرى أنه اصطلاح لا مشاحة فيه، وأن الرئيس هو حاكموأمير، ولا إشكال في ندائه بأمير المؤمنين في مصر. ومضمون ذلك - في رأيي وقد أكون مخطئًا - صحيح، فلا يعترض على كون الرئيس أميرًا لمسلمي مصر إلا الخوار؛ كما أن أهل مصر مؤمنون أي مسلمون، فمن يعترض على هذا؟

أما من جهة الشكل، فقد خالفته في ذلك؛ لأن ولي الأمر والقائمين على أجهزة الدولة لا يحبون هذا المصطلح ولا يرضونه؛ ربما تجنبًا لمشاكل معالغرب أو غير ذلك، فالله أعلم. ولذا أرى أن نعزل عنهم ما يكرهون؛ فينبغي للحاكم إذا اختار تسمية معينة لمنصبه: سلطان .. أمير .. ملك .. حاكم .. رئيس .. قائد .. أن يناديه قومه به؛ فلا ننادي الملك عبدالله في السعودية بفخامة الرئيس، ولا الرئيس مبارك بجلالة الملك، ولا أمير الكويت بالسلطان .. وهكذا.

وكما ذكرت لك هو خلاف ظاهري شكلي لا يقلل من صداقتنا ومحبتنا وتناصحنا .. وقد اتسع له صدره ولم يضق به .. جزاه الله خيرًا.

وفي الثالثة: فإنه سأل الشيخ ابنباز، رحمه الله، في هذه المسألة، وفصل له سؤاله جليًا بينًا، وأفتى الشيخ بجواز دخولالانتخابات .. وتلك الفتوى مشهورة منشورة، بل هي مسجلة بصوت السائل والمسئول. ومن ثم فقد عمل بها، فلا شيء عليه، وإن أخذنا بالرأي المخالف"اهـ

أقول:

أولًا: نفهم أن تنشر معتقدك كي يعرفه القاصي والداني فهذا مطلوب، لكن لا نفهم حرصك على تزكية هذين المذكورين في رسالتك.

ثانيًا: هل أنت أهل للتزكية؟ وإن كنت أهلًا لها؛ فهل توافرت شروط التزكية – عندك - في هذين؟ كيف وأنت أقررت أنك لا تعرفهما معرفة جيدة، وأنه لم يجر بينكم اتصال إلا مرة أو مرتين؟!

ثم كيف تبين لنفر من الناس - إن كان هذا على سبيل البيان وليس التزكية - حقيقة (المشار إليهما) وأنت لا تعلم شيئًا عن حالهما؟

ثالثًا: ذكرت في رسالتك أن (لطفي عامر) صديق عزيز وأخ حبيب، مع أنك ذكرت لنا منذ شهرين فحسب أن علاقتكما لا تتعدى التعارف، فكيف نوفق بين هذين؟ ([11])

رابعًا: لم يكفك أن تنعت (رسلان) بالعلم حتى ذكرت أنه (عالم إمام)؟! فمن سبقك إلى ذلك؟

ومَن مِن أهل العلم - المعتبرين وغير المعتبرين - نعته بالإمامة فضلًا عن أن يكون عالمًا؟

وطالب العلم المستفيد مثلك  - على ما ذكرت أنت - يحتاج لمن يزكيه، فكيف بك فجأة تزكي (المومى إليه) بل وتطلق الألفاظ الضخمة هكذا بلا خطام ولا زمام؟

وهب أنه عالم فما فائدة العلم إن كان حامله مخالفًا لهدي السلف ([12]) ومتى كانت التزكية - إن جاز لك تزكيته - مبنية على الشهرة والظهور، أو كثرة الأشرطة والمؤلفات؟ أو كثرة الأتباع؟

قال بعض أهل العلم: "المجتهد هو الذي لا ينظر إلى من قال، بل إلى ما قال؛ فإن وجد نفسه تنازعه إلى الدخول في قول الأكثرين والخروج عن قول الأقلين إلى متابعة من له جلالة قدر، ونبالة ذكر، وسعة دائرة علم؛ (هذا على فرض وجوده) لا لأمر سوى ذلك: فليعلم أنه بقي فيه عرق من عروق العصبية، وشعبة من شعب التقليد، وأنه لم يوفالاجتهاد حقه"

فالتزكية إنما تكون على العمل والاتباع وليس على مجرد العلم، فارفق بنفسك يا (طلعت) ولا تقل شططًا، وإياك والغلو؛ فقد كان يسعك - إن كنت لا بد فاعلًا - أن تقول: "الرجل من أهل العلم ولا أعلم عنه إلا خيرًا والله حسيبه".

على أن السؤال الذي يطرح نفسه، ما هو ضابط العلم؟ ومتى يصح أن يقال على فلان: إنه عالم؟

ما أسهل الكلام إن كان بلا ثمن، وما أسهل الألقاب ما دامت تُمنح مجانًا.

قال بعض أهل العلم: "مجتمعنا اليوم قد جهل فنًا من فنون العلم، ألا وهو الجرح والتعديل، وأصبحوا يطلقون الألقاب الضخمة على كثير ممن تزيا بزي أهل العلم، أو هو من أهل العلم ولكنه لا يعمل بعلمه (صاحب الفضيلة – دكتور – علامة – حجة) من تلكم الألفاظ التي ما كان الصحابة رضوان الله عليهم يتخاطبون بها، ولا يستعملونها في مكاتباتهم".                                               

خامسًا: أي شيء رأيته في (المومى إليه) حتى تنعته بذلك؟


أهي تطاولاته وبذاآته، أم تعالمه الواضح، أم كذبه الفاضح؟ ([13])

نحن لسنا في حاجة لك ولا لغيرك؛ لبلبلة أفكار الشباب، ولم نطالبك - كي تكون سلفيًا - أن تزكيه؛ وأزيدك فأقول: لو اجتمع من بأقطارها على تزكيته، ما ازددنا فيه إلا بصيرة ([14]) وما كان عندنا إلا منحرفًا عن سواء السبيل، فإن من علم حجة على من لم يعلم، والجرح المفسر مقدم على التعديل. ([15])

وأنت تعلم أنني أرسلت لـ (المومى إليه) رسالة بينت له فيها بعض المآخذ، طالبًا منه الإجابة عليها استبراء لدينه وعرضه، وألزمته بإلزامات لا انفكاك منها، ولم يجب حتى هذه اللحظة.

سادسًا: اعتذارك لـ (لطفي عامر) بهذه الحجج الواهية؛ مما يضرك أنت، ولا ينفعه هو، وابن باز: يُحتج له؛ لا به.

فـ (محمود عامر) لا يعرف من السلفية إلا اسمها شأنه في ذلك شأن كثير من أدعياء اليوم، فإن كنت في شك من هذا فتأمل معي ما سطره في كتابه "وقفات حاسمة" حيث قال: "إنني كنت محبًّا ومقدِّرًا لمحمد إسماعيل المقدم على وجه الخصوص لما امتاز به من حُسن الخُلق والحياء السلوكي، وظلت هذه المحبة عبر سنوات ليست قليلة حتى قرأت له وسمعت صوته يقول كلاماً منقوصا غير صحيح، بل فيه تدليس على القراء والسامعين، وليت هذا في مسائل فقهية فرعية وإنما في مسائل تندرج تحت أصول المنهج السلفي في الدعوة إلىالله، ومن هنا كان النزال تارة والنصيحة تارة أخرى، فمثلاًزرته فيبيته مرتين، وفى الأولى وعدني وعدًا التزم نصفه وأعرض عن النصفالآخر،فقد ذهبتإليه منذ سنوات ومعي نسخة من كتاب ((علو الهمة)) وهو كتابقيِّم فيموضوعه يمس وترًا هامًّا في حياة الدعاة، وأزعم أنى استفدت منه لولا بعضالنقائص التياستغربت منها والتي هي أحد مواضيع هذه الرسالة. وفى الزيارة الثانية وبصحبة مجموعة منالإخوة تناقشنا في بعض المسائل وهالني أنيكون مثل (محمد إسماعيل المقدم) على نحو ما ذكر في هذا اللقاء ، فتبيّن لي فيما ظهر أن الرجل لم يتأصل جيدًا بأصول أهل السنة والجماعة السلفيين، فعزمت أنأرد عليه، فاكتفيت بمحاضرات على مستوى الحضور المحدود فينطاق مسجدي، ومرت سنوات فإذا بي استمع إليه مجددًا بلهجة فيها إصرار، إضافة إلى تأصيل أمر يزعم أنه منالمنهج السلفي، والحقيقة على نقيض ما ذكر، وسوف أستعرض ذلكفيما سيأتي.

أما محمد حسان فكنت أنظر إليه على أنه واعظ بليغ يثير الحميّةويسد ثغرة في نطاق الدعوة السلفية، واستمر هذا التقدير بدون تلاق بدني حتى استمعت إليه في شريط "غلاة التجريح" ثم كانت الطامّة حينما اطلعت على كتابه "حقيقة التوحيد" فظهر لي أن الرجل ليس على السلفية وإن كان مظهره مظهرًا سلفيًا وأسلوبه أسلوبًا بلاغيًّا، وقد تعدى حدود الوعظ والإرشاد واتخذ مقام المُوجِّه والمُنظِّر والمُؤصِّل ناسبًا هذا التأصيل إلى السلفية، فنشرت بعضاً من المقالات للردِّ السريععليه، محاولة للتنبيهحتى أوقف هذا الزحف خاصة وأن الرجل يملك وسائل مؤثرة وعلى نطاق واسع سمحت له بها الحكومة، ومع ذلك لم يزعم أحد أن هذا يمثل رضًا من الحكومة أو أن هذه عمالة، وأنه مقرب من ذوى السلطان، يخرج ويدخل بكل حرية وتُفتح له أبواب مصر والخليج، فإن من التعصب ما أعمى! وليس معنى ذلك أنني أوجه اتهامًا لـ (محمد حسان) وإنما قصدت فقط أن أقول لسفهاء العقول الذين ألغوا عقولهم بالكلية حينما اتهموني بالعمالة وأنني الصوت المعبر عن فلسفة أمن الدولة .. إلخ، من أوصاف التشويش على ما أكتب، أين هي العمالة، وأين هذا الأمن الذي يسر لي وسائل أو فتحلي أبوابًا لنشر ما أدعو إليه مقارنة بما عليه محمد حسان وربعه؟! لو أخذت بمنطق أشياعالإخوان والمدرسةالمسماة بالسلفية الإسكندرية، ومحمد حسان ومحمد حسين يعقوبلكان الأولى بالاتهام هموليس أنا، فالإخوان سمح لهم وتركوا في مجلس الشعب وفىالنقابات ولهم برامجوفضائيات .. إلخ، ومحمد حسان ويعقوب والحوينى يملكون الفضاء ويسبحون فيه كيف شاءوا، أما محمود عامر فلا يملك عشر معشار ما يملكون من وسائل، إنما هي جمعية ومنبر مسجدها في أحد الأحياء الشعبية بمدينةدمنهور، إضافة إلى قلميكتب به مقالاً أسبوعيًا في إحدى الصحف، فأينالعمالة؟ وأين الدعم الحكومي؟ وأين الدعم الأمني؟! ومع ذلك فإنني أعلن عنقبول أي دعممن حكومة مصر أو من أمنها إن وجد؛ فلا أجد في ذلك محذورًا شرعيًّا، فإنالعلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله وسائر العلماء فى السعودية يتلقون الرواتبوالدعموالحماية الأمنية من حكومتهم، ولم يقل عاقل أو مجنون أن ذلك يمثل قدحاًفيهم أو فيأحدهم، فأين أصحاب العقول في هذا الزمان؟عموماً لا أريد أن أطيلفي ترهات سفهاء الأحلام وأحداث الأسنان من الذين غلب عليهم الهوى، ولكن يكفيني أن أخاطب أصحابالعقول وإن قلوا على أمل أن يساندونا في إحياء المنهج السلفيمن جديد بعيدًا عنالتعصب والحزبيات والتنظيمات ومنازعة السلطات فهل من مدّكر؟

أما محمد حسين يعقوب فلو اقتصر على الوعظ- وإن جاوز الحدأحياناً - لقبلت موعظته وحسن أدائه وشدة حرصه لهداية العصاة إضافة لشخصيته التي سمتها سمت السلفيين إلا أن الرجل كصاحبيه تجاوز الوعظ إلى الإمامةوالتأصيلوالتقعيد موهمًا محبيه أنه على خطى السلف الصالح والأمر خلاف مايزعم، وهذاما سيتبين في هذه الرسالة، وإنني على أمل في الله تعالى أن يصحح ثلاثتهم ما استدركته عليهم للهأولاً، ثم لجمعشمل السلفيين على المنهج السلفي الصحيح بعيدًا عن التطعيم أو التهجينمن المناهج الأخرى، وكذلك أنا على استعداد أن يُعرض كلامي وكلامهم على علماءكبار راسخينفي العلم ليفصلوا فيه ليُعلم أيُنا أقرب للسلفية، وأينا أبعد، كما أنصحالثلاثة أن يقوموا لله مثنى وفرادى ليتدبروا هل ما سطرته هو الحق المبين أم هوالضلال المبين؟"اهـ (ص 5-8)

وبعيدًا عن خفة عقله، وركاكة أسلوبه وسماجة عباراته، واستخدامه لمنهج الموازنات، دعني أسألك: هل هذا الكلام؛ كلام سلفي أم خلفي؟

وهل ترى أن صاحبه على علم بمنهج السلف الصالح؟

لقد قام أحدهم بنشر هذه الكلمات في (منتدى كل السلفيين) فما كان من أحد الأعضاء إلا أن علق قائلًا: "منذ مدة قصيرة شاهدت الأخ (محمود عامر) وكان ضيفًا على برنامج في قناة العربية وبعدها بمدة في برنامج على قناة النيل للأخبار وليست هنا المشكلة ([16]) وإنما المشكلة أن مقدمتا البرنامجين في القناتين كانتا امرأتين سافرتين متبرجتين يستحي المرء من النظر إليهما، وكان موضوع أحد البرنامجين الإخوان المسلمون وفي الآخر، الجماعات الإسلامية وفكر سيد قطب، وكان يشاركه في ضيافة البرنامج أحد أعداء الإسلام، والأخ (محمود) يبادله الثناء والمودة، والأخ (محمود) يقول للمقدمة: يا أختي ويبتسم ويتكلم و ... ، بل قال في آخر البرنامج الذي في النيل: الآن سيكفرونني لأنني جالس معك، وأتكلم معك!

مثل الشيخ محمود ذهبت مصداقيته عندي، وهل هذا من التأصيل السلفي يا من تنتقد غيرك في تأصيلاتهم؟ هل الجلوس مع المتبرجات ومحاورتهن على المباشر في القنوات الفضائية والابتسامة معهن والنظر إليهن من منهجالسلف؟ وهل هذا من المروءة، أم هذا من منهج الإخوان؟ فقبل أن تنتقد غيرك انتقد نفسك, راجعها. نعم نحن ضد الغلو في التكفير وفي التبديع ولكننا ضد التميع الحقيقي يا شيخ محمود!! اللهم عافنا ولا تبتلينا في ديننا، ولا تسخر من أخيك فيعافيه الله ويبتليك"اهـ

أقول: معه حق فإن فاقد الشيء لا يعطيه! وإذا كانت قد ذهبت مصداقيته عند هذا وأمثاله، فكيف يكون حاله عند السلفيين الصادقين؟! أترك لك الإجابة.

إن الرجل مفتون بالأضواء الإعلامية التي بهرته بحيث لا يترك فرصة يتمكن فيها من الظهور الذي يقصم الظهور إلا واهتبلها، والحجة جاهزة ومعروفة، تلك الكلمة المطاطة "مصلحة الدعوة". ([17]) ولو كان عنده فقه وفهم للشرع ومقاصده؛ لعلم أن هذا يناقض سد الذرائع الذي أمرنا به، مناقضة ظاهرة، فإن الشرع الحنيف يسد الطريق إلى المحرم بكل ممكن، ولا يستريب أحد أن ما يفعله هذا (المفتون) من أقبح المحرمات، ومع ذلك فهو يتوسل إليه بكل وسيلة!

ولو كان يعقل؛ لفطن أنه لا يُدعى لهذه البرامج إلا لتحقيق غرض معروف وهدف مكشوف، ألا وهو الكلام على الإخوان! فلو كان يشارك لبيان فضل التوحيد وخطر الشرك لكنا عذرناه، ولو كان يشارك ليأمر المستضيفة بالمعروف ويحثها على العفاف والستر، وينهاها عن التبرج والسفور لكنا قبلنا منه، لكن لا هذا ولا ذاك إلا تحقيق مآرب شخصية ومكاسب ذاتية. وانظر إلى سفهه وهو يخاطب المرأة قائلًا: "الآن سيكفرونني لأنني جالس معك وأتكلم معك". فبدلًا من أن تقول يا (طلعت): هذا الرجل ينبغي أن يُحجر عليه". تقول: "أخ حبيب وصديق عزيز"؟!

وبدلًا من أن تأمره بإنكار المنكر، وتزجره عن مجالسة المبتدعة، والسافرات الفاجرات ([18]) تدافع عنه وتلتمس له المعاذير!

ورغم ما جرته هذه الأفعال الصبيانية من ضرر على الدعوة السلفية، إلا أن الرجل سادر في غيه لا يلوي على شيء؛ إلا تحقيق ذاته المريضة بحب الظهور، وفي سبيل ذلك يُقدم التنازلات تلو التنازلات ولو خالف في ذلك المعقول والمنقول. ([19])  

قال ابن تيمية - رحمه الله -: "ولا تجد أحدًا وقع في بدعة إلا لنقص اتباعه للسنة علمًا وعملًا"اهـ (شرح حديث "لا يزني الزاني" ص 35)

سابعًا: إما أنك لا تعلم إلا ظاهرًا من حالهما، ومع ذلك زكيتهما، وهذا ليس من سبيل السلف في شيء.

وإما أنك تعلم ما هما عليه من انحراف ومع ذلك زكيتهما، فأنت على كل حال بين سوءتين؛ فاختر أيهما شئت.

ثامنًا: لمَّا أرسلت هذه الرسالة لـ (علي أبي هاشم) أخبرك بانحرافهما؛ طالبًا منك ألا تستعجل في نشرها، وقد شكرته على نصيحته، واعتذرت له بأنك لا تعلم شيئًا مما قاله! ([20]) وأنك فعلت ذلك بناء على الظاهر، شاكرًا إياه عدم نشرها حتى لا يُؤخذ عليك مأخذ، ومع ذلك فوجئ بنشرها من قِبل صديقك المقرب (أبي عاصم)!

تاسعًا: قولك مخاطبًا أبا عاصم: "وما تقوله أنت من أن البعض يأخذ عليه شيئًا من الحدة في الرد على من خالفه، فأنا أحسن الظن به، ولعلها شدة في محلها وموضعها، فلا تُذم"اهـ

فهل السب والشتم من الشدة التي لا تُذم؟

وهل التطاول على الأعراض من الشدة الممدوحة؟

وهل مثل هذه الكلمات: (غراب، جاهل، تكفيري، أحمق، سفيه، حثالة، مخاط، مرجف، حلاق القرية، مدلس شرير، حدادي ([21]) كذاب، غوي، باغ، صانع فتن، مفسد في الأرض، زعنفة، بغيض، متعالم ثقيل، راضع لبان الرافضية، حدث) التي فاه بها، وغيرها كـ (أخطأت استك الحفرة، وصبي العالمة، والقحبة) من أخلاق المسلم فضلًا عن (العالم الإمام)؟ وتشبيه من خالفه من السلفيين بأنهم أتباع (ذي الخويصرة، وابن سبأ، ومعبد الجهني، وغيلان الدمشقي، وبشر المريسي) - ولا أدري لِم نسي الجهم ابن صفوان -. وأنهم (عصابة) كانوا قبل هدايتهم (متطرفين في الفسق والانحراف). ورميهم بالتهم الجزاف كـ (الفسق وأكل أموال الناس، وخداعهم). ومطالبته (بتعليقهم من أظافر أرجلهم)، وتهديده لهم بأنه (سيدخل فيهم السفود)، ثم يبين لأتباعه أن السفود حديدة تُدخل في دبر العنزة! وتسمية موقعهم بـ (موقع الضرار) لا لشيء إلا لأنهم حذفوا خطبه من على الموقع! فهل من هذا حاله وهذه أخلاقه؛ لا يملك سني سلفي إلا أن يحبه في الله؟!

وفي المقابل انظر إلى صنيعه مع المنحرفين؛ تراه يُكثر الترحم على رؤوس البدع والضلال أمثال (سيد قطب، وحسن البنا، والسباعي، والغزالي، وسعيد حوى)، فمن سب موسى وداود وسليمان - صلوات الله عليهم أجمعين - وسب نفرًا من الصحابة الميامين على رأسهم عثمان رضي الله عنهم أجمعين ([22]) يترحم عليه (العالم الإمام) ويستغفر له؛ يفعل ذلك مع من هو غارق في الضلال حتى مفرق رأسه؛ في الوقت الذي صب على نفر من السلفيين، انتقدوه في أشياء - بل قل: سبوه -، بذيء منطقه مما لم نسمع به من قبل نحن ولا آباؤنا!

أفعرضك يا (هذا) أولى من عرض أنبياء الله وصحابة رسوله؟

وأيهما أولى بلين العريكة معه وخفض الجناح له؛ أهل الزيغ والانحلال، أم أهل الحديث والأثر.

وانظر إلى صنيعه مع (المقدم) الذي اصطنع معه حربًا وهمية ليروج بها على الأغرار، كيف أظهر له غاية التودد والتلطف، عاتبًا عليه اتهامه دون تثبت، مقرًا بأنه لم يعنيهم مطلقًا ولم يتكلم فيهم البتة! ونسي (العالم الإمام) أن أهل السنة له ولأمثاله بالمرصاد واقفون، ولكذبه وتلاعبه كاشفون.

ولا أرى كلمة الألوسي؛ إلا منطبقة على هذا (المومى إليه)، حيث قال: "وهذا الجاهل من أشد الناس عداوة للذين آمنوا، ولذلك يرميهم بكل منكر، وإذا ذكر إخوانه من المبتدعة ذكرهم بكل تعظيم"اهـ (غاية الأماني 1/135) 

إن غاية أمر هذا (المومى إليه) أنه لبس لبوس السلفية ليروج على السذج ([23]) وإلا فبم تفسر سكوته المريب عن التهم الموجهة إليه والتي واحدة منها كفيلة لإسقاط عدالته؟

إنك تدافع عن ساقط لا قيمة له ولا اعتبار عند السلفيين الخُلص، ويكفي أن أعضاء منتدى (كل السلفيين) أتباع داعية الإرجاء (علي الحلبي) ([24]) يحتجون به في عدم تبديع (الحويني وحسان ويعقوب والزغبي) ([25]) ومن على شاكلتهم، رغم أنه بلديهم. بخلاف غيره ممن اكتفى بكلام أهل العلم فيهم، وإلا فأيهما أولى: أن يتكلم أهل الحجاز في هؤلاء؛ أم يتكلم (رافع راية السلفية) الذي لا يبعد عنهم إلا مرمى بصر، ورمية حجر؟

ولأن فاقد الشيء لا يعطيه؛ فإن أتباع (المومى إليه) يشاركون في هذا المنتدى - وهذا ثمرة تقعيده وتأصيله - بمقالات شيخهم المزعوم (محدث مصر) ([26]) و(علامة مصر) و(العالم الذي قلما يجود الزمان بمثله) و(نادرة الزمان وحسنة الأيام) التي كتبها للرد على (حدادية مصر)! وهذه عادتهم فهم لا يتركون موقعًا؛ إلا ونشروا لشيخهم فيه بغية رواجه، وفي سبيل ذلك لا يتورعون عن شيء..

إن مخازي هذا الرجل كثيرة، لا يعرفها إلا من سبر حاله، فإن كنت تعلمها فهذه مصيبة، وإن كنت لا تعلمها فالمصيبة أعظم. وأنا أدعوك ثانية لقراءة ما كتبته عنه في (نظرة عابرة) بتجرد وإنصاف، فإن فعلت فستجد فيها بعضًا من مخازيه التي تدمي قلب كل سلفي، وستعرف حينها أننا لم نتجن عليه؛ بل هذا مما كسبت يداه، ونحن نكرر دعوتنا له؛ أن يتوب إلى ربه، ويترك الكذب والتدليس، والضحك على عباد الله، ويعتذر لإخوانه وينتظم في سلك السلفيين.

عاشرًا: ولا تظنن أن هذا هو المأخذ الوحيد عليه؟ يا ليته كان كذلك؛ بل الرجل حرب على أهل السنة سلام على أهل البدع، متعالم عريض الدعوى، كذاب بذيء اللسان. واقرأ للفائدة: كتاب "شاهد عيان على فتنة سعيد رسلان" و"صد عدوان الدكتور رسلان على أهل السنة" فسترى العجب العجاب، وستعرف كم جنيت على الشرع واللغة والعرف بقولك عنه: "داعيًا إلى الله بلسانه، وقلمه وأخلاقه"!

حادي عشر: هلَّا بينت لنا شيئًا من تأصيل المسائل وتقعيدها عند (رسلان)؟ هل في: رواسب الأشعرية التي تجري في دمه، أم في: نسبته مالا يجوز على الله، أم في: جهله بحكم تارك الصلاة، أم في: تقريره للكلام النفسي، أم في: ثنائه على الشعراوي، أم في: تبرؤه من نقد عصابة الإسكندرية، أم في: استشهاده بكلام الصوفية، أم في: سكوته عن دعاة الفتنة المعاصرين (الحويني وحسان ويعقوب)، أم في: تقسيمه للإرجاء إلى مذموم وغير مذموم معتبرًا أن إرجاء أبي حنيفة من الإرجاء غير المذموم، أم ماذا؟ وأين هي سابقته التي زعمتها؟ هل سنوات معدودات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة عُرف فيها بتفاصحه المكروه، وتشدقه المذموم؛ تعتبرها سابقة! أم تُراك صدقته في دعواه من أنه يؤصل للمنهج السلفي منذ ثلاثين عامًا! فاسأله إذًا عن حال "ليلى والمجنون"؟! أو سله عن (سيد قطب) الذي صنع له ملفًا خاصًا؛ كيف سكت عنه طوال هذه المدة التي كان يؤصل فيها للمنهج السلفي ولم يتكلم فيه إلا مؤخرًا؟ ([27]) وكذلك فعل مع الإخوان والتبليغ وغيرهم من فرق الضلال؟ وأين هو من دعاة الضلالة الذين يعيثون في الأرض الفساد، كيف لم يوجه لهم سهام النقد، ويحذر منهم ومن بدعهم؟ بل ويخصهم ببضع كلمات من قاموس بذاآته!

فليت شعري؛ أين هذا التأصيل، ومتى كان؟ فدعك يا (دكتور) من القيل والقال، والكلام العاري عن الدليل، وقل خيرًا تغنم أو اسكت عن شر تسلم.  

فالحاصل أن كلامك في الرجلين لا يقام له وزن، بل يرمى في كل وعر وحزن، ولولا أن يتعلق به "كثير من الطلاب العارين عن الاطلاع على تفصيل الأدلة من السنة والكتاب، ولم يميزوا القشر من اللباب، وقد قيل في المثل "من يسمع يخل"([28]) أقول: لولا ذلك لأعرضنا عن تجاوزاتك، ولضربنا صفحًا عن مبالغاتك.

قال ابن تيمية - رحمه الله -: "فهذه المسائل إذا تصورها الناس على وجهها تصورًا تامًا ظهر لهم الصواب وقلت الأهواء والعصبيات وعرفوا موارد النزاع، فمن تبين له الحق في شيء من ذلك اتبعه، ومن خفي عليه توقف حتى يبينه الله له، وينبغي له أن يستعين على ذلك بدعاء الله"اهـ (مجموع الفتاوى 12/103)

فالمطلوب من (طلعت) - هداه الله - الذي استعجل ولم يتبين عندما أجاب وحرر، وقرر ما قرر، أن يتحرى ويتثبت حتى يظهر له الحق، فلا ينتقد عليه المتتبعون، أو يغتر بكلامه الغافلون.

وأخيرًا: ليعلم كل أحد قرأ هذه الرسالة - وقرأ غيرها - مما كتبنا ونشرنا، أننا لا ننحاز لأحد على حساب أحد، ولا تربطنا بأحد كائنًا من كان - داخل البلاد أو خارجها - علاقة أو مصلحة أو منفعة، إنما نجهر بما نعتقده الحق، ابتغاء وجه الله، وابتغاء النصح للسلفيين وجمعهم على كلمة سواء.

وليُعلم كذلك؛ أننا لا نتكلم في أحد نتيجة إحن، أو لمجرد التشهي، أو رغبة في إسقاطه، كلا والله، فإن من تكلم في الناس بغير حق تكلموا فيه ولا بد.

لكنه الدين الذي ليس فيه محاباة، وإذا سكتَّ أنت وسكتَّ أنا فمتى يعرف الجاهل الحق من الباطل؟ وأين النصيحة التي أُمرنا بعدم كتمها؟

قال ابن تيمية: "وطالب الرئاسة - ولو بالباطل - ترضيه الكلمة التي فيها تعظيمه وإن كانت باطلًا، وتغضبه الكلمة التي فيها ذمه وإن كانت حقًا. والمؤمن ترضيه كلمة الحق له وعليه، وتغضبه كلمة الباطل له وعليه؛ لأن الله تعالى يحب الحق والصدق، والعدل ويبغض الكذب والظلم"اهـ (مجموع الفتاوى 10/600)

فنَحِّ - أخا الإسلام - العواطف جانبًا، ولا تتحاكم إلا إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وانظر: هل هذه الأمور التي تخص (الدكتور طلعت) أخطاء تستحق الوقوف أمامها ومن ثم تقويم صاحبها، والأخذ على يده حتى يكون على الجادة، أم هي من قبيل الهنات التي لا تستحق إلا الإعراض وعدم الالتفات؟

ولتعلم أن السلف الصالح - رحمهم الله - كانوا يتوقفون عند أشياء هي أقل من ذلك بكثير.  

ولعل قائلًا يقول: ما الغرض من كتابة هذه الرسالة؟ فأقول: الغرض منها ذكرته في مقدمتها لمَّا قلت: "ينبغي عدم تزكية أحد إلا بعد رسوخ  قدمه في العلم  والمنهج السلفي، وألا يُحسَن الظن بكل أحد يتكلم بلسان السلف حتى يُعرف حاله ومقاله ومدخله ومخرجه".

فالسلفية ليست ثوبًا يلبسه من يشاء متى شاء، وليست دعوى يدعيها من يحسن الدعوى، بل السلفية عقيدة ومنهج وسلوك وأخلاق ومعاملات لا بد أن تتحقق في مدعيها؛ السلفية أصول وقواعد لا بد أن يلتزم بها من يريد الانتساب إليها.

فلا يشغب علينا مجاهيل المنتديات ليرفعوا من شاءوا، وليتركوا هذا لأهل العلم، وليلزم كل إنسان حده، وليعرف قدره، ولا يتكلم فيما لا يعلم، أو لا يُحسن.

(وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والحمد لله رب العالمين)

 



[1]- أراد طلعت زهران التملص، ورام الإنكار؛ فوجد بغيته في خطئي في التأريخ؛ فكتبت على الشبكة هذا التعليق: "الحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله،وعلى آله وصحبه ومن والاه .. أما بعد: فلما افتضح طلعت زهران، وهتك ستره، وعرف القاصي والدانيألاعيبه وأكاذيبه، وعرف أن من يتقوى بهم ويستند عليهم لم ينفعوه، ولن يستطيعواالترقيع له - كعادتهم مع أمثاله - لأن الخرق يتسع عليهم، أو فرضه بالقوة علىالسلفيين ولو كان فيه ما فيه طالما يلهج بالثناء عليهم، ويظهر الانتماء إليهم؛ لجأإلى تشويه صورتي في المنتديات والمواقع التي يشارك فيها عساه أن يدرك بغيته، وقدحول الأمر من رد علمي مستند على الأدلة والبراهين، وجرح مفصل مفسر إلى ثأر شخصي؛ وقدكان يمكنه لو كان صادقاً حقاً، ومتجرداً للحق وراغباً في السير على منهج السلف؛ أن يعلن للناس - على الأقل من باب كسب تعاطفهم - أن ما ذكرته عنه قد بدر منه حقاً، وأنهتائب إلى الله غير عائد إلى تلك المخازي؛ أو أن يبين بالدليل أن ما ذكرته عنه كذبلا أصل له؛ ولكن شيئاً من هذا لم يحدث لأن فاقد الشيء لا يعطيه؛ فماذا فعل؟ كتب في الشبكة أن عمادفراج: (افترى الأكاذيب على الشيخ علي الحلبي!! وعلى غيره منالدعاة؛ يتهم الإمامالألباني بالإرجاء، ولا يبالي بأئمةالدين :ابن باز، وابن عثيمين، بل ولا الإمام الشيخ محمد بن عبدالوهاب نفسه؛وهذا عليه مسجل وشاهد. عاد إلى مصريحمل حقداً على الشيخ محمد سعيد رسلان؛ فقد رآه قام بحق الله مجتهدا ًيرسخ المنهج السلفي، ويتصدى للقطبيينوالحزبيين؛ عندئذ شرقت نفسه، وضاقتعليه الأرض بما رحبت؛ ففكر وقدر،ثم قتل كيف قدر، ثم عبس وبسر؛ ثم نذروقال: والله لأكونن عوناً للشيطان عليه، ولأحاربن بالوكالة عنالتكفيريين والقطبيين؛ لأفترين،ولأكذبن؛ ذهب إلى الدكتور طلعت زهران يزين له زخرفا ًمن القول غروراً، فوجده حصناً لا يتزحزح، كيف وقد ذاقالدكتور طلعت حلاوة الحق، وتخلص من الباطل وأهله. لم يجد عنده أذناً للشر صاغية؛ بل لم يعرهاهتماماً وأدى واجب النصح له، وأحسنالظن فيه، فاشتاط غضباً، وامتلأ حقداً وغيظاً؛ أراد أن يذهب إلى الشيخ محمود لطفي عامر؛ ليستعديه فوجد الطريق مسدوداً،ولا سبيل إلى ذلك؛ نظر عمادهراج فوجد نفسه أشبه بابن سبأ؛ يريد الفتنة ولكن أهل الرسوخ والفضل لا يستجيبون له".

وأنا أدع للعقلاء أن يحكموا على هذا الكلام، وعلى صاحبه؛علماً بأنني قرأته منذ زمن ولم أعبأ به لأنه في نظري يضحك الثكلى؛ وطلعت زهرانوغيره لم أعد أهتم بهم بعد ما بينت من حالهم؛ فإننا لسنا في سباق؛ إنما المراد بيانحال من حاد عن الصراط، وظهرت تلاعباته ومراوغاته؛ فإن فعلت ذلك فقد أديت ما علي؛ فإنرجع المعني بالخطاب؛ فهذا هو المطلوب وأجري على الله؛ وإن سفسط وجادل بالباطل؛ بلوتعدى إلى السب والشتم والكذب والافتراء تركته وما عليه، وأجري كذلك على الله، وعرفتأن الكلام معه لا يفيد، وأنه لم يقبل النصيحة وتكبرعليها؛ لكني ذكرته اليوملأذكر للقراء شيئاً هاماً هممت غير مرة بذكره لكني تراجعت لظني أنه لن يغير من الأمر شيئاً؛ والمسألة التي أعنيها هي تاريخ لقائي به؛ فقد ذكرت أنه كان عام (2003)والحقيقة أنه كان عام (2005) وقد كلمني المذكور - أو أحد أتباعه - على الخاص في هذاالمنتدى - منتدى دعوة الحق السلفية - وقال لي بأن الشيخ يحبك ويثني عليك - هذا بعد نشر مقالي عنه بقرابة سنةعلى الأقل؛ لأنه ما نشر هذا الكلام عني (المذكور آنفاً) إلا بعد مقالتي بفترة كبيرةوهذا مما يسأل عنه زهران؛ ما الذي أسكته طوال هذه المدة - ويقول لك: إنه لم يستقر في الإسكندرية أو لم يبن المسجد إلا في عام (2005) وأنت كتبت أنك قابلته في (2003)فقلت له: يا أخي ليس بيني وبين الدكتور طلعت إلا العلم وأنا ليس بيني وبينه عداوةحتى أثأر لها؛ إنما كتبت ما كتبت غيرة على السنة وأهلها، ونصحاً له أولاً، وللناسثانياً؛ ولأن يعود الدكتور أحب إلي من كذا وكذا. أما عن التاريخ فلو سألتني عنتاريخ أمر يخصني لوجدتني أهم فيه؛ وضبط التواريخ من الصعوبة بمكان، وليس هذا بمأخذ؛إنما المأخذ هو: هل ما ذكرته عنه حق أم باطل؛ صواب أم خطأ؛ إن كان فيه حرفاً واحداًخطأ فليكتب الدكتور ويبين ذلك؛ فهل كذبت عليه في شيء. بهذا أو نحوه قلت، وليتوائلاً - أحد المراقبين - يضع ها هنا كلامي وكلامه. لكني لما وجدت زهراناً يتكئ على هذه النقطة قلت في نفسي: العيب ليس فيه إنما فيمن يقرأ له ثم يرتاب؛ فلقد كان ينبغي على من سمع منه هذاالكلام – لو كان عاقلاً – أن يقول له: والكلام الذي ذكره بشأنك هل كذب عليك فيه، وهكذا كنت أفعل عند أن أُسأل عن ذلك؛ فأضرب مثالاً وأقول: لو قلت: إنني قابلت رجلاًيوم الجمعة وحدث معه كذا، ودار بيني وبينه كذا؛ ثم جاء هذا المذكور وقال: لا بل ما قابلني إلا يوم الخميس؛ فهل يؤثر ذلك على الأمر شيئاً طالما أن المذكور عنه حق صراح؟! وللأمانة فقد نبهني إلى ذلك بعد نشر المقال بفترة وجيزة جداً من عرفني عليه؛لأنني وجدت أن الأمر لا يؤثر حيث إن المنشور عنه حق؛ بخلاف من نبهني على موضوعالزغبي حيث حصل لي انتقال ذهن فذكرت أنه يخرج في قناة الناس فلما نُبهت إلى ذلك نوهتعنه، وأنه لا يخرج فيها؛ لاعتقادي أن الأمر ها هنا فارقومؤثر.

هذا ما أردتالتنبيه عليه في هذه العجالة؛ غير ناس أن أسأل المذكور هداهالله سؤالاً أتمنى أن يجيب عليه لو كان حقاً يريد الله والدار الآخرة، وليس الدنياوزخرفها الزائل. هل يوجد حرف - وليس كلمة - مما ذكرته عنك فيه كذب عليك؟

[2]- وفي لقائي الأخير معه وجدت أن هذه الأشرطة ما زالت موجودة في المسجد، فلما كلمته؛ اعتذر بأن المسجد قد أصبح تحت وصاية وزارة الأوقاف منذ شهرين مضيا، قلت: وقبل ذلك؛ وفي خلال أكثر من ست سنوات! ألم يكن بوسعكم التخلص منها؟!

[3]- (المقدم) لـ "حزب اللات"  في عام 1427هـ و(برهامي) لـ "أقوال وأفعال واعتقادات خاطئة" في عام 1427هـ

[4]- زياد هذا كتب في نفس المنتدى بتاريخ 27/3/2007، يُدافع عن نفسه أمام أحد الأعضاء (*) حيث اتهمه بأنه هو نفسه الدكتور طلعت، فقال: "رجاء بالله أن تراجع نفسك،تعال يا أخي إلى مسجد الرحيق لتراني، وأنا كنيتي الشيخ رجب، وأصلًا من مسجدالفردوس بمحرم بك،والدكتور طلعت يتواضع معي ويكرمني ويقدمني، وقد قدمني للشيخ (سعيد عبد العظيم) وقال له: هذا إمام المسجد، وأقربها الجمعةالماضية التي شرفنا الشيخ سعيد بالحضور مع الشيخ (أحمد فريد) والشيخ (أحمد شحاتة) فيندوة عندنا على صورة عرس بعد العشاء.أما معرفي فأنا أعطيتهللدكتور يدخل به إذا شاء، وقد بيًّن وبينت أنا للأخ الكومي وكذلك بيَّن الشيخ (كاسر الأوثان) هذا، فماذا تريد؟؟ ثم ماذا تنقم على (الدكتور طلعت)وقد أثنى عليه كل الشيوخ، وسلهم بنفسك وحتى الشيخ (ياسر) لم أسمعه يقول فيه شيئًاسيئًا.وهو رجل يجله ويحترمه كبار المشايخ: محمد إسماعيل، ومحمد سعيد رسلان، وسعيد عبد العظيم، وأحمد حطيبة، وأحمد فريد، والسيد الغباشي، وجمال المراكبي، وعلي حشيش، وغيرهم. يقولالشيخ أحمد فريد: يكفي أننا نأتي إلى مسجد الرحيق لنمتع أنظارنا ونسعد قلوبنا برؤيةفضيلة الشيخ الدكتور طلعت. ألا تكفيك هذه؟.... هل تحبون أن أهجر المنتدى تماما؟إن كان كذلك فلابأس"اهـ

 (*) وكان قد علق قائلًا: "الأخ زياد يقر بأن الدكتور طلعت يدخل بنفسه إلى المنتدى مستخدمًا معرفه – معرف الأخ زياد - ليشارك ببعض الموضوعاتالمفيدة:

1- كثيرًا ما يذكر الأخ زياد عن الدكتور أقوالًا هي من باب حديث النفس، ولا يبين كيف عرف أن الدكتور قال كذا وكذا.

2- كثيرًا ما يقول: سألت الدكتور طلعت عن كذا فقال، ويذكر كلامًا مرتبًا منمقًا، مما أشكل علي بعض الإخوة فسأله: كيف تنقل عنالدكتور بهذه الدقة؟ فأقر عندها أن الدكتور يدخل بمعرفه ليشارك؛ ولكنه مع هذا أصر علي أنه هو هو زياد سعيد.

3- يتكلم أحيانًا عن الدكتور بكلام لا يمكن أن يصدر من المرء عن أستاذه، ولا يمكن إلا ان يكون من حديث المرء عن نفسه, كأن يقول معلقًا على فاصل من المديح والإطراء علي الدكتور من بعض الإخوة، فيرد متواضعاً (هل طلعت زهرانإلا واحد من الناس).

4- مما سبق وغيره يمكننا أن نقول بغير كبير خطأ أنزياد سعيد إبراهيم هو هو الدكتور طلعت زهران، والحجة التي ذكرها بأن الدكتور يدخل باسمه ليشارك مردودة عليه, فلا يعقل أن يعطي أحدهم أحدًا اسمه وكلمة مروره بل وشخصيته على العنكبوتية! وما الذي يمنعالدكتور من أن يسجل باسمه هو على المنتدى متى أراد؟ وما الذي يحمله على هذا العنتعليه وعلى الأخ زياد. وأيضًا الأخ لما أقر بأن الدكتور يدخل باسمه ليشارك في بعض الموضوعات لم يوضح أيها له وأيها للدكتور؟ بل نجده في كل موضوعاته يقول قال الدكتور طلعت زهران ... ثم يكتب الموضوع، أو سألتالدكتور فقال ... أو علق الدكتور علي خطبة كذا فقال ... وما هذه الثقة المطلقة التي تحمل الدكتور علي تحمل المسؤولية كاملة عن كل كلام الأخ زياد ومشاركاته؛ هل أمن عليه الفتنةمثلًا؟

5- هل يملك الدكتور طلعت الوقت الكافي للدخول علي المنتدى والمشاركة؟ إن كان كذلك فهو الوحيد من شيوخ السلفية بمصر الذي يفعل هذا.

6- ما الذي يمنع الدكتور طلعت من الدخول باسمه معرفًا بنفسه ما داميدعو إلى الله ولا يخاف في الله لومة لائم؟

7- ما العلاقة بين الدكتور طلعتومنتديات مصر (اللي مش سلفية) ولماذا يستمرئ هناك ما يتبرأ منه هنا؟

مواقف كثيرة نأخذها علي الدكتور طلعت من خلال مشاركاته لعل هذا المثال يوضح المقصود: في تعليق له علي موضوع ترجمة للدكتور طلعت زهران السكندري وبعدالمديح والإطراء الذي كيل له، قال زياد سعيد إبراهيم (اللي هو هو الدكتور طلعت) ولنا أن نتخيله يتكلم مطأطئ الرأس في تواضع: والله إن الدكتور يكره ذلك (يعني المديح) ثم إذ به يضيف مكملًا الترجمة لمن ذكرها قائلًا: ولكنك نسيت مؤلفاته كذا، وكذا ... ثم يعود إلى التواضع ثانية سريعًا، ويقول: يقول الدكتور طلعت: لماذا تكتبون ترجمتي أنا وتذكرون كذا وكذا؛ هل تريدون تزويجي بثانية؟ يكفيكم تراجم العلماء فلان وفلان، ووالله أنا لا أحسن إلا النقل عنهم و .... إلخ - علمًا بأنه يضع ترجمته على موقعه الرسمي ولا يضع تراجم من ذكر من العلماء! ثم يقول - زيادًا أعني - وهل طلعت زهران إلا واحد من الناس. فيرد واحد من الفريق، قالها: علي بن أبي طالب، وأحمد بن حنبل .. وهل فلان إلا واحد من الناس!! وللأخ زياد (الدكتور طلعت) فريق من الأعضاء يشاركون في موضوعاته دائمًا ولا يكون ردهم علي مشاركات زياد غالبًا إلا بقولهم: بارك الله في الشيخ, أو شيء منهذا القبيل"اهـ (بتاريخ 26/3/2007)

فقام زياد بالدفاع عن نفسه، فقال: "أما المشاركة في منتديات مصر السلفية فليست تهمة أتبرأ منها، وليس للدكتور بهذا صلة رغم إصراركعلى الدمج بيني وبين فضيلته على الرغم من أن كل مرة يشارك بنفسه فهو يوضح ذلك ويصرعليه ويأمرني بذكر ذلك. ولكن يبدو أن كمية الإحن والحقد عليه عندك كبيرة جداً؛ ماعلينا أقول إن المشاركة في منتديات مصر السلفية ليست تهمة أتبرأمنها فمعظمكم سجل فيها، وكل منتدى له وعليه وكذلك هذا المنتدى الذي وصفه الشيخ المقدم بأنه "أنا النمام" أو "أنا المغتاب" وسماهالدكتور بمنتدى الضرار وأرسل مشاركة بهذا. وطبعا السبب سوء أخلاق كثير من المشاركينوتطاوله، وقد كان لي - وأؤكد ليسللدكتور بهذا شأن وإن لم يمانع - في المنتديات المذكورة مشاركتان فقط ثم لم أشارك مرة ثانية بعد ذلك، وليس لأحدعندي شيء فأنا أفعل ما أراه، أماجرحك المزعوم الذي هو ناتج عن حقد بالغ واضح فعلى الجريح أن يلعق جراحه. أقول: كان لي مشاركتان أتيت أنت برابطهما بعد بحث بذنب العقرب:

فأما المشاركة الأولى: فهي منقولة من مشاركة لـ (سلفي على الجادة) في موضوع أثاره أسامة رشاد أو آخر أسوأ منه وإن كان لا يوجد بمعرف له متطاولًا على الدكتور طلعت ومهددًا بشريط من عام (92)تحداه (سلفي على الجادة) أن يظهره، وأعجبني كلامه فنقلته. وإن عدتم عدنا.

وأما المشاركة الثانية:فهي تتعلق بالشيخ ربيع المدخلي وهو من علماء السنة المشهود لهم بالعلم والفضل وإن خالفه شيخي الدكتور طلعت في بعض النقاط البسيطة، وإن قال شيخكم فيه ما يقول. وأما جرحك أو غيرك فشيء يخصكم ولا وقت لي للرد على كلماتكم، وأنا أعرف طريقتكم من أن خير وسيلة للدفاع عن مساويكم هي الهجوم على من خالفتموه وتركتم نهجه القويم ولكن هيهات ثمهيهات.

بقيت نقطتانمهمتان:

الأولى: أنا سأسافر في غضون ساعات وليكن معلومًا أن أي مشاركةبمعرفي بعد ذلك فقطعًا ستكون من الدكتور طلعت؛ لأنه لا أحد معه معرفي غيره.

الثانية: إذا أردتم تجريح الدكتور أو سبه فهذا شأن تعوده وتعودناه، والكلأ مباح واللحم متاح. إذا أنت مصر نتيجة لتحليلاتك الساذجة أن تظن أني وشيخي شيء واحد، فأنت واهم نتيجة ما اعتدتموه من سوء الظن، ولو اتبعت طريقتك تكونأنت الشيخ ياسر، ويكون د. صافي هو رضا صمدي ويكون فلان هوعلان.وواضح ألّا هدف لك إلا تجريح الدكتور طلعت الذي من أراد أن يسأل عنه فليسأل مشايخ الثغر السكندري: المقدم وأحمد فريد وأحمد حطيبة وابن عبد العظيم،وغيرهم.. عدا الشيخ ياسر لوجود خصومة وخلاف ليس لشيء آخر،والدكتور من طلبة العلم المتميزين، شئت أم أبيت، فهو منأتباع من يقال فيهم: ومَا العارُ إلا بُغْضُهُمْوَاجْتِنابُهُمْ وَحُبُّ عِدَاهُم ذاكَ عارٌ ومَأثمُ"اهـ (زياد سعيد إبراهيم 1/4/2007)

[5]- ورغم أنه من رؤوس القوم إلا أن الدكتور على اتصال به حتى هذه اللحظة.

[6]- ويبدو أن القائمين على هذا المنتدى المجرم، انتهى إليهم ما نشر في المنتديات السلفية عن (الدكتور) فما كان منهم إلا أن أعادوا هذه المشاركة - الخميس 26/5/1430هـ - فانهالت التعليقات التي تبين تناقض (الدكتور) وتلاعبه، من ذلك ما كتبه أحدهم فقال: "الأخ الفاضل الحبيب أبا فهر - وفقك الله لكل خير - ليس المخبَر كالمعاين، أخيالكريم لما قال الدكتور طلعت هذا الكلام  - من عامين ونصف - لم أشأ أن أتكلم لأني أعلم تلونه، وأنه في الوقت الذي كان يقول فيه هذا الكلام كانيطعن في المشايخ بل يسبهم ويفتري عليهم أيضًا دون ورع ......"اهـ

[7]- والعجب من اتفاقهما مع أن كلًا منهما يطعن في الآخر، فـ (طلعت) يتهمه بالتعالم والانفراد، وأبو عاصم يتنقصه! أمام الملأ؛ فيكتب في أحد المنتديات قائلًا: "أما بحث الدكتور طلعتفمليء بالنقول المغلوطة، والفهم الخاطئ لكلام العلماء"اهـ فهل يقال: إن هذا أمر دبُر بليل لتلميع الدكتور وترويجه لدى صفوف الشباب السلفي؟!

[8]- قال ابن القيم - رحمه الله -: "حبك للشيء يعمي ويصم عن تأمل قبائحه ومساويه، فلا تراها ولا تسمعها وإن كانت فيه"اهـ (مدارج السالكين 3/14)

[9]- قال مالك الإمام: "الدنو من أهل الباطل هلكة، والقول في الباطل يصد عن الحق"اهـ (ذم الكلام 5/74)

[10]- راجع "نظرة عابرة" فقد أتينا فيها - بحمد الله - على جميع شبهه. قال ابن القيم: "ومن كيده - أي: الشيطان - أنه يورده الموارد التي يُخيل إليه أن فيها منفعته، ثم يصدره المصادر التي فيها عطبه"اهـ (إغاثة اللهفان ص 128)

[11]- وكيف نوجه رسالتك له بمناسبة افتتاح موقعه، حيث قلت: "تهنئتنا بهذا الموقع الذي طال انتظاره وشوق الإخوة إليه! ومطالبتنا الشيخ به! نسأل الله أن يثبت فيه فضيلة الشيخ محمود عامر على منهجهالحق! الذي هو المنهج السلفي الصحيح الصافي! وهو ما تميز به الشيخ منافحًا عن صراطالصحابة ومن سار على دربهم من سلف الأمة، وقد عرفنا الشيخ رجلًا جادًا صبورًا واسع النظر، تعلوهالسكينة والبساطة، جم الأخلاق، واسع البال، يشرح ويوصل المعاني بأسلوب شيق، وربمايذكرك بمن سلف من السلف! ومعروف له جلده وتحمله وحسن أدائه، لا يضيق بالنقاشوالجدال بالحق وللحق! ونوصيالقائمين على الموقع بإيراد كتب السلف مثل كتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذهالإمام ابن القيّم وشيخ الإسلام محمد بن عبدالوهاب وأئمة الدعوة السلفية، وتيسير إمكانية تنزيل كتب! الشيخ محمود عامر، لاسيما تنبيه الغافلين، والمقالات السلفية، وكتابات الشيخ في الجرائد المختلفة­،ودروسه وخطبه المسموعة. وفقك الله أخي الشيخ، ونفع بك الدعوة الحقة،وبارك الله لنا في علمك وموقعك.أخوك ومحبك: طلعت زهران"اهـ (منتديات البيضاء!! العلمية بتاريخ 8/6/1430هـ)

قلت: "من جَهِل قدره هُتك ستره"اهـ (تاريخ بغداد 16/462)

[12]- قال سفيان الثوري: "إنما يتعلم العلم ليتقى الله به"اهـ  (الحلية 6/362)

[13]- سئل يحيى بن معين - رحمه الله - عن جعفر بن الزبير، فجرحه؛ فقيل له: كان من الصالحين! فقال: "كيف يكون صالحًا ويكذب"اهـ (معرفة الرجال ص19)

وجعفر بن الزبير هذا كان صاحب غزو وعبادة وفضل. راجع المجروحين لابن حبان (1/212) وفيه ذكر عن هانئ ابن النضر أنه سأل ابن المديني عنه، فقال: "استغفر ربك"اهـ

[14]- وستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا.

[15]- قال أحمد شاكر - رحمه الله -: "إذا اجتمع جرح بيّن السببوتعديل، فالجرح مقدم وإن كثر عدد المعدلين، لأن مع الجارح زيادة علم لم يطلع عليه المعدل، ولأنه مصدق للمعدل فيما أخبر به عن ظاهر حاله"اهـ(الباعث الحثيث ص91)

-[16] بل مشكلة؛ فالقناة علمانية صرفة - هذا إن جوزنا الظهور على القنوات - وإلا فالمشاركة في القنوات بكل أشكالها من المنكرات الظاهرة، والبدع الحادثة. ولبيان ذلك مقام آخر.

[17]- قال عمر - رضي الله عنه -: "أيها الناس اتهموا الرأي في الدين".

[18]- الرجل مدخله ومخرجه مع أصحاب القنوات، وأرباب الصحف والمجلات. قال أبو الدرداء - رضي الله عنه -: "من فقه الرجل ممشاه ومدخله ومجلسه"اهـ (الإبانة 2/464)، وقال قتادة: "إنا والله ما رأينا الرجل يصاحب من الناس إلا مثله وشكله فصاحبوا الصالحين من عباد الله لعلكم أن تكونوا معهم أو مثلهم"اهـ (الإبانة 2/480)

وقال أبو داود: "قلت لأبي عبدالله أحمد بن حنبل: أرى رجلًا من أهل السنة مع رجل من أهل البدع، أترك كلامه؟ قال: لا، أو تُعْلِمه أن الذي رأيته معه صاحب بدعة، فإن ترك كلامه وإلافألحقه به، قال ابن مسعود: المرء بخدنه"اهـ  (طبقات الحنابلة 1/160)

[19]- والعجيب أنه أعلن أكثر من مرة ترحيبه لأي نقد، راجيًا من السلفيين - رجاء حارًا - أن ينبهوه على أخطائه المنهجية، ولقد أحسنا الظن به، ورأينا فيه خيرًا، فأرسلنا له رسالة خاصة على بريده الإلكتروني، فكان ماذا! لم نر منه إلا العجب والتيه، والتطاول والتسفيه، وانظر سوء مقالته في الرد على من نصحه في "نظرة عابرة".  

[20]- كيف تقول ذلك؛ وقد ذكرت لك بإسهاب في - الجلسة المطولة - شيئًا من انحرافهما دون أن أرى اعتراضًا منك، كما أرسلت لك في نفس اليوم وبعد صلاة العشاء رسالة (نظرة عابرة) وفيها بشيء من التفصيل بعضًا من المآخذ التي عليهما.

[21]- وهو كعادته يردد كلامًا سمعه ولا يفهم معناه، وإلا فليقل لنا: ما هي الحدادية؛ وماذا تعني؟

[22]- وهذا كاف في تضليله وتبديعه، فكيف إذا انضم لهذا قوله بوحدة الوجود، وصنع القرآن، وغير ذلك من أوابده؟!

[23]- وتعجبني كلمة لبعض أهل العلم حيث قال: "تهافت كثير من أصحاب الضمائر المعتلَّة على منصب الدعوة، واجتهدوا في كتم سرائرهم بغاية ما يستطيعون، وما لبثوا أن انكشف سرّهم، وافتضحأمرهم؛ سنَّة الله في الذين يظهرون بغير ما يعلمون من أنفسهم"اهـ

[24]- ومن جهلهم أنهم يحتجون بكلام ذكره هذا المرجئ فيه ثناء على شيخهم!

[25]- وقد سأله بعض الطلاب ممتحنًا، يا شيخ: هل الحويني مبتدع؟ ففاجأه بقوله: ماذا تريد أنت؟ فهو يفتي السائل بحسب معتقده حرصًا على الأتباع؛ فإن كان حداديًا! - على حد تعبيرهم - يبدع العلماء أمثال (الحويني وحسان) أجابه إلى طلبته رغم بغضه للحدادية وعدائه لهم.

[26]- فأين هي مؤلفاته الحديثية وجهوده في التصحيح والتضعيف، وخدمته للسنة النبوية؟ فلو كان هؤلاء يعقلون لاحترموا أنفسهم واحترموا عقول الناس. ثم (علامة مصر) هذا؛ متى ظهر؟

[27]- ويا ليته كان ردًا سلفيًا.

[28]- جلاء العينين (ص 14).

تحميل الموضوع تناقضات طلعت زهران